القائمة
saib logo saib vision

التقرير المتكامل 2020

ENGLISH / العربية

البيئة التشغيلية

كان لجائحة فايروس كورونا تأثير كبير على الاقتصاد العالمي؛ فقد انهارت بعض الصناعات، وخاصة تلك التي تعتمد على السفر والتواصل المادي. وتعطلت سلاسل التوريد، مما أدى إلى إضعاف الإنتاج والتجارة الدولية. بالإضافة إلى ذلك، فإن عدد الوفيات جراء هذه الجائحة زاد على مليوني شخص ووضعت ضغوطًا هائلة على الخدمات الصحية. وكانت بعض المجموعات، بما في ذلك النساء والشباب وذوي الدخل المحدود والعاملين بعقود، هم الأكثر تأثرًا من الناحية الاقتصادية. وبينما اتخذت الحكومات اجراءات كبيرة للدعم، لا يزال الأثر الاقتصادي والاجتماعي هائلًا. فقد وصلت مستويات الدين إلى معدلات غير مسبوقة حول العالم، مما يجعل الاقتصاد العالمي عرضة لضغوط السوق المالية. ورغم أن الكثير من البلدان شهدت انتعاشة في منتصف العام بعد تخفيف تدابير الإغلاق الكامل المفروضة خلال شهري أبريل ومايو، كان لا بد من إعادة فرض تدابير تقييدية بسبب عودة ظهور الفيروس مجددًا.

الاقتصاد العالمي

تشير التقديرات إلى أن الاقتصاد العالمي قد انكمش بنسبة %3.5 في عام 2020، وهذا تحسّن في بعض التقديرات السابقة، مما يعني حدوث الانتعاش في النصف الثاني من عام 2020. ومع ذلك، سيتباين التعافي على نطاق واسع بين البلدان اعتمادًا على المرافق الطبية، ودعم السياسات، والتعرض للآثار الممتدة عبر البلدان، والخصائص الهيكلية. وتذهب التقديرات إلى أن الاقتصادات المتقدمة قد تقلصت بنسبة %4.9، والاقتصادات الناشئة/النامية بنسبة %2.4، والشرق الأوسط وآسيا الوسطى بنسبة %3.2. كانت الصين الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي حقق نموًا في عام 2020، على الرغم من معدل نموه البالغ %2.2 وهو أدنى معدل له خلال أربعة عقود. وقد واجهت الحكومات مهمة عسيرة تمثلت في تمويل تدابير الإغاثة لمواجهة انخفاض الإيرادات الضريبية، الأمر الذي سيؤدي لا محالة إلى ارتفاع نسب العجز وزيادة الديون.

من المتوقع أن يبلغ معدل النمو العالمي لعام 2021 نسبة %5.5 ولعام 2022 نسبة %4.2. تستند توقعات التعافي إلى توافر اللقاحات لمرض كورونا والدعم المالي المستمر، ولا سيما في الدول المتقدمة. ومن المتوقع أن ينمو حجم التجارة العالمية بنسبة %8 في عام 2020 وبنسبة %6 في عام 2021.

اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي

حمل العام 2020 تحديات لدول مجلس التعاون الخليجي. فإلى جانب الأثر الذي خلفته الجائحة، كان هناك أيضًا أثر انخفاض أسعار النفط. أعلنت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي عن صرفها حزم دعم ضخمة للتخفيف من أثر الأزمة. وقد أثّر كذلك انخفاض أسعار النفط على الإيرادات الحكومية. كما اجتمع إغلاق الأعمال مع القيود المفروضة على السفر، والحاجة إلى التباعد الاجتماعي، واضطرابات سلسلة التوريد لتؤثر على قطاعات التجزئة والنقل والسفر والضيافة.

سعت معظم البنوك المركزية في المنطقة إلى التخفيف من تردي الوضع من خلال خفض أسعار الفائدة، وتيسير متطلبات رأس المال والسيولة، واعتماد اجراءات دعم لعملاء البنوك. كما قلّصت من القيود المفروضة على الإقراض لدعم الإقراض إلى القطاع الخاص. واستهدفت حزم الدعم قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مثل تأجيل مدفوعات القروض، وتمديد آجال القروض الميسرة، وتخفيض الرسوم.

وبالنظر إلى المستقبل، في الوقت الذي ستسعى حكومات دول مجلس التعاون الخليجي إلى توفير الدعم المالي المستمر، فستشهد زيادة طفيفة في إنتاج النفط في عام 2021، ولكن من المستبعد أن ترتفع الأسعار حتى عام 2023. وثمة إمكانية لتحقيق انتعاش قوي في قطاعات مثل شركات الطيران والضيافة مع توفر اللقاحات.

الاقتصاد السعودي والقطاع المصرفي

كان من شأن احتياطيات المملكة القوية من العملات المالية والنقد الأجنبي أن منحت الاقتصاد المرونة والقدرة على الصمود في مواجهة الجائحة.

تعتزم الحكومة تطبيق استراتيجية مالية توسعية في عام 2021، بالاعتماد أكثر على الأموال والصناديق التي تسيطر عليها الحكومة. ومع الانضباط المالي، من المتوقع أن تحدّ الحكومة من الإنفاق إلى أقل من مستويات عام 2020 بنسبة %7.3. من المتوقع أن يتقلص العجز في الميزانية إلى %4.9 من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021 عن نسبة %12 المتحققة في عام 2020. ومن المتوقع أن يستمر العجز المالي على المدى المتوسط، مما سيؤدي إلى ارتفاع الدين العام. ومع ذلك، سيكون من الممكن اقتراض المزيد بسبب انخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في المملكة. ومن المتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى %2.8 في عام 2021، مع الدفعة المتحققة بفعل تخفيف القيود المتشددة والتحسّن في الموازين التجارية.

واجه القطاع المصرفي السعودي تحديات جسيمة فرضتها الجائحة. حصل القطاع على دعم تمويلي من البنك السعودي المركزي في صورة ودائع معفية من الفوائد بقيمة 50 مليار ريال. وكان هناك نمو قوي في تمويل الرهن العقاري على الرغم من جائحة فايروس كورونا19-، مدفوعًا بالطلب النشط على الإسكان في المملكة والدعم المقدم من الحكومة. كما تعزز النمو من خلال تخفيض سعر الضريبة من %15 إلى %5 لمشتري عقارات التجزئة. وقد تجاوزت مستويات ملكية المنازل في المملكة الآن نسبة %50؛ وبهذا يتحقق أحد الأهداف بحلول عام 2020، وهو من المعالم المتوسطة في رؤية 2030. وأدى النمو الإجمالي للقروض إلى زيادة إجمالية في الأصول بنسبة %9.8 منذ ديسمبر 2019 لتصل إلى 716.17 مليار دولار أمريكي. كما حققت قاعدة إيداع العملاء نموًا بنسبة %5.7 خلال نفس الفترة لتصل إلى 509.80 مليار دولار.

وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن يظل النمو الائتماني قادرًا على الصمود في الفترة 2021-2022 بالقيمة الاسمية، ولكن من المرجح أن ينخفض معدل النمو بسبب تأثير القاعدة العليا. ومن الوارد أن يزيد نمو الشركات عندما يطلق صندوق الاستثمارات العامة برامج البنية التحتية. وسيبقى نمو ائتمان التجزئة قويًا بسبب الرهونات العقارية، ولكنه سيبطئ مع اقتراب حدّ التشبع. تكتسب اعتبارات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات زخمًا في العديد من القطاعات، كما تحصد أهمية متزايدة من المستثمرين والشركات والعملاء. لذلك، يمكننا أن نتوقع المزيد من التركيز على هذه الاعتبارات من جانب القطاع المصرفي في السنوات القادمة.

Close