بيئة التشغيل
تباطأ الاقتصاد العالمي إلى 3% -وهو أضعف معدل نمو منذ الأزمة المالية العالمية- نتيجة الحواجز التجارية إلى جانب زيادة عدم اليقين. إلى جانب وهن الاقتصادات المتقدمة والاقتصادات الأسيوية الأصغر حجماً، فقد تضررت الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية بفعل التباطؤ العالمي. استقر الاقتصاد الأمريكي بوتيرة توسع أبطأ، كما هو الحال في المملكة المتحدة حيث انخفض الاستثمار بسبب عدم اليقين بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في حين لا يزال ضعف نشاط التصدير يعيق نمو اقتصاد منطقة اليورو. ولوحظ انخفاض في الإنتاج الصناعي في جميع أنحاء العالم، حيث أصبحت الشركات والأسر أكثر تحفظاً في شراء الآلات والمعدات والسلع المعمرة، مما ساهم في تباطؤ التجارة العالمية. ومع ذلك، ظل نشاط الخدمات مستقراً وساعد في الحفاظ على خلق فرص العمل، وهو ما عزز بدوره ثقة المستهلك وإنفاق الأسر على الخدمات. هذا وقد انخفضت أسعار الطاقة خلال العام حيث زادت الولايات المتحدة الإنتاج إلى مستوى قياسي وتباطأ الطلب. تعاملت البنوك المركزية مع التباطؤ عبر خفض أسعار الفائدة، وبالتالي تقليل تأثيره. ومع ذلك، من المتوقع أن يستمر بطء النمو في 2020 و2021.
لم تكن دول مجلس التعاون الخليجي بمنأى عن تأثيرات تباطؤ الاقتصاد العالمي وكان عليها أن تتعامل مع القضايا الجيوسياسية التي تزيد من حدة المخاطر المتصورة في المنطقة. من المتوقع أن يتباطأ اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي بشكل ملحوظ إلى 0.8% من 2% في 2018. أعاق التباطؤ المستمر الذي شهدته الصين والحرب التجارية العالمية الجهود المبذولة لتعزيز الصادرات غير النفطية، على الرغم من أن القطاعات غير النفطية شهدت نمواً صحياً نتيجة لبرامج الاستثمار العام المكثفة حول النقل والطاقة والبنية التحتية اللوجستية. علاوة على ذلك، تعمل حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بجد لتنويع اقتصاداتها وتنفيذ إصلاحات تدريجية لتكون أكثر ملاءمة للاستثمار والتجارة الأجنبية. كما ساعدت ضريبة القيمة المضافة والضرائب على تنويع مصادر الإيرادات المالية. والنتيجة هي أن ثلاثة من أفضل 10 اقتصادات متطورة عالمياً في مؤشرات ممارسة أنشطة الأعمال بالبنك الدولي موجودة في دول مجلس التعاون الخليجي وهي المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت.
من المتوقع أن يتباطأ اقتصاد المملكة العربية السعودية بنسبة تقدر بـ 0.4% في عام 2019. تباطأ الاقتصاد بشكل حاد في النصف الأول من عام 2019 نتيجة التخفيضات الكبيرة في إنتاج النفط ضمن اتفاقية أوبك بلس رداً على زيادة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة. وتعطل إنتاج النفط في المملكة مرة أخرى بسبب هجمات سبتمبر. لا تزال الدولة تعتمد إلى حد كبير على صادراتها النفطية، والتي تفوق بشكل كبير صادراتها غير النفطية التي تمثل 17% فقط من إجمالي الصادرات. ومع ذلك، حقق القطاع غير النفطي أفضل أداء له منذ أكثر من ثلاث سنوات في الربع الأول وساعد على تعويض الركود الناشئ عن انكماش القطاع النفطي في الربع الثاني. يعتبر قطاع الخدمات -والذي يمثل حوالي 40% من اقتصاد الدولة- المساهم الأكبر في نمو القطاع غير النفطي. كان العجز المالي سائداً في معظم دول مجلس التعاون الخليجي ولم يكن الأمر مختلفاً في المملكة العربية السعودية، حيث قامت الحكومة بتخفيف موقف سياستها المالية وزيادة الإنفاق. وقد أدى هذا بالإضافة إلى انخفاض نمو عائدات النفط إلى عجز مالي متوقع بنسبة 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2019. من المتوقع أن يصل معدل التضخم في عام 2019 إلى 1% ومن المتوقع أن يصل إلى 2% في عام 2020 مع استمرار انخفاض مستويات النمو دون الحد الممكن. علاوة على ذلك، من المتوقع أن تظل المالية العامة في حالة عجز في المستقبل القريب.
وتؤشر توقعات عام 2020 إلى اتجاه مبشر، مع نمو اقتصادي متوقع بنسبة 2.2% لدول مجلس التعاون الخليجي، على افتراض أن أسعار النفط تتعافى مع استمرارية الإنفاق على المشاريع الضخمة والنمو في القطاعات غير الهيدروكربونية. ومن المتوقع أن تؤدي السياسات النقدية والمالية والهيكلية الموجهة لتوسيع الناتج المحلي الإجمالي للقطاع الخاص غير النفطي على المدى المتوسط إلى تعزيز الاقتصاد السعودي في عام 2020 بنسبة تقدر بنحو 2.2%. على الرغم من أن حكومة المملكة العربية السعودية تعمل على تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، إلا أنها ملتزمة أيضاً بالاستفادة من مواردها النفطية من خلال تركيز استثماراتها على أنشطة المنتج النهائي مثل تكرير النفط وإنتاج البتروكيماويات. تعتمد العديد من المشاريع على صندوق الاستثمارات العامة للتمويل، والذي من المفترض أن يشهد زيادة كبيرة في السيولة نتيجة الطرح العام الأولي لشركة أرامكو السعودية. كما يتوقع أن يتلقى القطاع الخاص غير النفطي دفعة من قمة مجموعة العشرين عام 2020، التي تستضيفها المملكة العربية السعودية للمرة الأولى في الشرق الأوسط. في نهاية المطاف، سوف يخضع نمو الاقتصاد العالمي لتأثير التوترات التجارية والمخاطر الجيوسياسية، فضلاً عن انتشار فيروس COVID-19، الذي لم يتم بعد التحقق من آثاره. يمكن أن تؤثر هذه المخاطر الخارجية أيضاً على اقتصاد المملكة العربية السعودية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية المتزايدة.
القطاع البنكي السعودي
ارتفع إجمالي الودائع البنكية في القطاع البنكي السعودي بنسبة 7.3% في عام 2019، ليصل إلى 1.795 تريليون ريال سعودي مقارنة بـ 1.674 تريليون ريال سعودي في 2018. وشكلت الودائع تحت الطلب 61.2% من الإجمالي ونمت بنسبة 5.6% على أساس سنوي إلى 1.099 تريليون ريال سعودي. كما شهدت المدخرات والودائع لأجل زيادة بنسبة 13.2% على أساس سنوي إلى 501.67 مليار ريال سعودي. ونما إجمالي الدخل للقطاع البنكي بنسبة 5% إلى 50.5 مليار ريال سعودي، كما ارتفع إجمالي الأصول بنسبة 10% إلى 2.631 تريليون ريال سعودي. وتعزز المعروض النقدي في القطاع البنكي السعودي من عائدات الطرح العام الأولي لأرامكو السعودية، وزادت البنوك السعودية الإقراض النقدي خلال العام نتيجة لبرنامج الرهن العقاري المدعوم من الحكومة. وشهد النمو في الائتمان البنكي خلال العام زيادة بنسبة 7.6% على أساس سنوي إلى 1.552 تريليون ريال سعودي، مقارنة بـ 1.443 تريليون ريال سعودي في 2018. وارتفع الائتمان طويل الأجل بنسبة 26.7% إلى 634.64 مليار ريال سعودي بنهاية عام 2019، بينما زاد الائتمان متوسط الأجل بنسبة 2.9% وارتفع الائتمان قصير الأجل بنسبة 4.4%.
بلغت نسبة الإيداع إلى الائتمان في العام 86.44%. ومع ذلك، يواجه الطلب على الائتمان تحديات بسبب بيئة التشغيل ونمو الناتج المحلي الإجمالي، فلا يزال الاقتصاد يعتمد بشكل كبير على النفط، على الرغم من جهود التنويع المستمرة.




